الحسن الهمداني ( ابن الحائك )

116

صفة جزيرة العرب

تسمى في الجاهلية جماع وكان بها في قديم الدهر قصر مشيد ، فصدر رجل من أهل الحجاز من بعض ملوك البحر ، فمر بذلك القصر وهو تعب ، فاستلقى على ظهره وتأمل سمكه فلما اعجبه قال : لقد صّعده لقد صعّده ! ! فسميت صعدة من يومئذ ، وقال بعض علماء العراق : إن النّصال الصاعدية تنسب إلى صعدة وانما يقال فيها الصعدية فإذا اضطر شاعر قال صاعدية في موضع صعدية . وهي كورة « 1 » بلاد خولان وموضع الدباغ في الجاهلية الجهلاء وذلك انها في موسط بلاد القرظ وهو يدور عليها في مسافة يومين فحده من الجنوب خيوان وبلاد وادعة ، ومن الشمال مهجرة في رأس المنضج « 2 » من أرض بني حيف من وادعة أيضا ومن المشرق مساقط برط في الغائط ، ومن المغرب معدن القفاعة من بلد الاجدود « 3 » من خولان ، ثم لا مدينة بعدها من نجد اليمن ، وكان بها حروب وأيام قد ذكرناها في بعض كتبنا وذكرنا من كان بها من شعراء خولان ، وكذلك نجران كان بها أيام وحروب وشعراء من بلحارث وهمدان وكان من شعرائها ابن البيلماني من الأبناء . ما وقع باليمن من جبل السراة وأوله اليمن أما جبل السراة الذي يصل ما بين أقصى اليمن والشأم فإنه ليس بجبل واحد وانما هي جبال متصلة على نسق واحد من أقصى اليمين إلى الشأم في عرض أربعة أيام في جميع طول السراة يزيد كسر يوم في بعض هذه المواضع وقد ينقص مثله في بعضها ، فمبتدأ

--> - الذي قال فيهم الأمير محمد بن الهادي تاج الدين من قصيدة له : آل أبي النجم هم ما هم * هم خير من يمشي على الأرض لو سرت في الأرض جميعا إلى * أن تقطع الطول مع العرض لم تلق مثلا لهم في الورى * من أهل رفع الأرض والخفض ومنهم آل عطية وآل الدواري وآل حابس من بلحارث بن كعب المذحجيين وغيرهم وقد الممنا بأخبارها في غير هذا التعليق ، ونسب إليها ياقوت أبا عبد اللّه بن محمد بن إبراهيم بن مسلم البطال محدث . وصعدة أيضا بليدة من مخلاف خدير جنوب تعز . ( 1 ) الكورة بالضم كل صقع يشتمل على عدة قرى ولا بد لتلك القرى من مدينة أو قصبة . ( 2 ) المهجرة بفتح فسكون قال ابن خرداذبة قرية كبيرة تحت عقبة المنضج والمنضج بفتح فسكون ويأتي ذكرهما للمؤلف وبالمنضج كانت تقف حجاب التبابعة لمن أتى من الشمال فيبلغون خبره إلى العاصمة وفيها كانت وقعة هائلة للأمير محمد بن أبان الخنفري على معن بن زائدة . ( 3 ) الاجدود بالجيم كما في « الإكليل » ج 1 - 350 وفي أصلنا وفي « ب » و « ل » بالحاء وهو وهم .